أبو علي سينا
248
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
عرض لعضو منه أن سخّن أو برد بسبب حر أو برد حكى له أن ذلك العضو منه موضوع في نار أو في ماء بارد . ومن العجائب أنه كما يعرض من حركة الطبيعة لدفع المنى تخيل مّا ، كذلك ربما عرض تخيل مّا لصورة مشتهاة بسبب من الأسباب ، فتنبعث الطبيعة إلى جمع المنى وإرسال الريح الناشرة لآلة الجماع وربما قذفت المنىّ ، وقد يكون هذا في النوم واليقظة جميعا وإن لم يكن هناك هيجان وشبق . وأما الإرادية فان يكون في همة النفس وقت اليقظة شئ تنصرف النفس إلى تأمّله وتدبّره ، فإذا نام أخذت المتخيلة تحكى ذلك الشئ وما هو من جنس ذلك الشئ ، وهذا هو من بقايا الفكر التي تكون في اليقظة ، وهذه كلها أضغاث أحلام . وقد تكون أيضا من تأثيرات الأجرام السماوية ، فإنها قد توقع بحسب مناسباتها ومناسبات نفوسها صورا في التخيل بحسب الاستعداد ليست عن تمثل شئ من عالم الغيب والإنذار . وأما الذي يحتاج أن يعبّر وأن يتأول فهو ما لم ينسب إلى شئ من هذه الجملة ، فيعلم أنه قد وقع من سبب خارج وأن له دلالة مّا ، فلذلك لا يصح في الأكثر رؤيا الشاعر والكذاب والشرير والسكران والمريض والمغموم ومن غلب عليه سوء مزاج أو فكر . ولذلك أيضا إنما يصح من الرؤيا في أكثر الأمر ما كان في وقت السحر ، لأن الخواطر كلها تكون في هذا الوقت ساكنة ، وحركات الأشباح تكون قد هدأت . وإذا كانت القوة المتخيلة في حال النوم في مثل هذا الوقت غير مشغولة بالبدن ولا مقطوعة عن الحافظة والمصورة ، بل